محمد بن عبد الله الخرشي
51
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِرُجُوعِ الْجُزْأَيْنِ إلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لِذِكْرِ الطَّلْقَةِ فِي الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِلَّا فَاثْنَتَانِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا عَلَّقَهُ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَقَوْلِهِ إذَا مَا أَوْ مَتَى مَا دَخَلْت الدَّارَ وَكَرَّرَ الْفِعْلَ وَسَوَاءٌ قَرَنَ بِمَا أَوْ لَا . وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا أَوْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ وَاسْتَمَرَّ طَلَاقُك أَبَدًا وَهُوَ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يُرَاجِعْهَا فَقَدْ اسْتَمَرَّ طَلَاقُهَا أَبَدًا وَقَوْلُهُ : وَنِصْفَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِشَارَةِ ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ وَلَزِمَ فِي الْإِشَارَةِ وَفِي " نِصْفَ " طَلْقَةٌ ، وَطَلْقَةٌ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ فَاعِلُ لَزِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ طَلْقَتَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " طَلْقَةً " وَقَوْلُهُ : أَوْ مَتَى مَا فَعَلْتِ وَكُرِّرَ : " كُرِّرَ " مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ إنْ ضُمَّتْ تَاءُ " فَعَلْتِ " وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْحَالِفِ وَلِلْمَفْعُولِ إنْ كُسِرَتْ التَّاءُ وَنَائِبُهُ يَعُودُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ لِلْمَرْأَةِ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَتَعَيَّنَ إلْحَاقُ تَاءِ التَّأْنِيثِ لَهُ لِأَنَّهُ مُسْنَدٌ لِحَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِقَوْلِهِ وَمَتَى مَا إلَخْ نَظَرٌ مَذْكُورٌ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص ) وَاثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ وَوَاحِدَةٍ فِي اثْنَتَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ رُبُعَ طَلْقَةٍ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الرُّبُعِ وَالنِّصْفِ الْمَذْكُورَيْنِ مُضَافٌ إلَى طَلْقَةٍ غَيْرِ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْهَا الْآخَرُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا أَخَذَ مُمَيِّزَهُ فَاسْتَقَلَّ وَلِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا ذُكِرَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى . ( ص ) وَالطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ حُكْمَ التَّجْزِئَةِ التَّكْمِيلُ فَلَمَّا كَانَ الْحَاصِلُ طَلْقَةً وَنِصْفًا كَمَّلْنَا عَلَيْهِ الْكَسْرَ بِطَلْقَةٍ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَهَا وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ فَفُرِّقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ نِصْفَهُ أَوْ نِصْفَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ وَاحِدَةٌ فَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا لَا يُفِيدُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَأَلْزَمَهُ مَعَ الضَّمِيرِ طَلْقَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا نِصْفَهُ وَأَلْزَمَهُ مَعَ غَيْرِهِ الثَّلَاثَ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ . ( ص ) وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ قَالَ : كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إنَّهُ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ وَأَشَارَ إلَى قَرْيَةِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْخُصُوصِ وَأُخْرَى بِالْعُمُومِ ، وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - وَهُوَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لِمَرْأَةٍ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ - يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا اسْتَصْوَبَهُ شَيْخُ ابْنِ نَاجِي عَكْسُ مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ نَاجِي مِنْ لُزُومِ طَلْقَتَيْنِ ، وَوَجْهُ الْمُسْتَصْوَبِ أَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ نِسَاءِ الْبَلَدِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الطَّلَاقُ ثَانِيًا . ( ص ) وَثَلَاثٌ فِي إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ